بما أن الشباب هم من أقوى أفراد المجتمع
والفرد هو محرك الحياة في مجتمعه وقلبها النابض ومجددها ومطورها فالشباب هم طليعة المجتمع وعموده الفقري وقوته النشطة والفاعلة والقادرة على قهر التحديات وتذليل الصعوبات وتجاوز العقبات.
لذلك فإن جُل العمليات التنموية تتوقف في نجاحها على الطاقة الشبابيةوإن لم تكن كذلك فإنها طاقات مهدورة.
وقد حثنا الإسلام على اغتنام الشباب قبل الهرم لإن الطاقة تكون في الشباب أكثر
وأحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الدليل الوافي والكافي على ذلك ,
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( بادروا بالأعمالسبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً ، أو غنى مطغياً ، أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً ، أو موتاً مجهزاً ، أو الدجال فشر غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) . رواه الترمذي
وهذه الأحاديث موجهه للشباب لمبادرة الأعمال في فترة الشباب والقوة قبل أن يدهمهم الهرم.
وفي الحديث القدسي يقول المولى عز وجل :
" وعزتي وجلالي لولا شيوخٌ رُكع , وأطفالٌ رُضع , وبهائمٌ رتع , لخسفت بكم الأرض خسفاً , ولمنعتكم القطرمن السماء"
بما أن المستثنون من هذا الحديث هم الشيوخ والأطفال فالحديث موجه لفئة الشباب .
فهناك مفاهيم خاطئة كثيرة انتقلت للمسلين من جراء اختلاطهم بالأمم الكافرة السافرة بأن فترة الشباب
هي لهو وطيش وهي فترة التصرفات المعذورة والمغفورة واللامسئولة.
وانحصار التفكير في المتع الشخصية والإتجاه إلى الاهتمامات الفردية ,
ونسوا أوتناسوا أن هذه الدعوة المباركة قد قامت على أكتاف الشباب المؤمن الذي باع الدنيا بالآخرة وآثروا الباقية على الفانية
والشواهد كثيرة لكن نذكر منها بعض الأمثلة :
فقد ذكر الله عز وجل عن سيدنا ابراهيم عليه السلام أنه ثار على عبادة الأصنام وهو لايزال فتىً
(( قالوا سمعنا فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم )) الأنبياء - 60
وعن أصحاب الكهف
(( إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدىً )) الكهف - 13
ومن الشباب الذين سطر التاريخ ذكراهم
عمير بن الحمام رضي الله عنه ,
فقد كان في السادسة عشرة من عمره حين استشهد في بدر بعد أن رمى تمرات كن في يده وقال:
(( ليس بيني وبين الجنة إلا هذه التمرات , إنه لعمر طويل أن أنتظر حتى آكلها ))
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بتولي رئاسة الجيش الذاهب لملاقاة الروم وهو في الثامنة عشرة وقد كان في الجيش كبار الصحابة وشيوخهم كأبي بكر ووعمر رضوان الله عليهم .
ولنا مثالٌ في الشباب الفلسطيني والدور الذي يقع على عاتقهم وهم خير مثال للشباب الصابر الصبور
المحتسب عند الرحيم الغفور .
وكما تحدثنا عن واجبات الشباب لا بد أن نقف عند مشاكلهم ومعالجتها قدر المستطاع
ويجب أن نبدأ من الأسرة فمن حق الشباب أن يعيشوا حياة أسرية طبيعية لتحقق الذا للشباب
والمكانة الإجتماعية لينشئوا بعقلية ونفسية سليمتان
ولعل أبرز هذه الاحتياجات هي :
- الحاجة إلى الانتماء , فمن فقد الانتماء ضاع
- الحاجة إلى الحرية الكافية
- التعبير عن الذات
- الشعور بالأهمية
- والشعور بالانتاج والمسئولية
- الحاجة لتفريغ الطاقات حسب القدرات
والاحتياجات السابقة هي بعض ما يحتاجه الشباب وهي أساسية وضرورية ومازلت لدى فئة كبيرة من الشباب غير متوفرة أو فقد بعضها .
كنا أنهم بحاجة ماسة إلى التشجيع لتفتيق المواهب ( تشجيع معنوي ومادي )
مع المراقبة الحذرة في سن المراهقة والهدي إلى الصلاح .
ولا ننكر أن هناك إدارات ومنظمات تُعنى بالشباب ودعم الشباب والمواهب الشبابية
والدفع بعجلة التقدم بواسطة هؤلاء الشباب , لكن للأسف مازالت هذه المنظمات والإدارات في طور البدايات وعجلتها تدور بما يوازي سرعة السلحفاة
ومن أهم الصعوبات التي تواجه الشباب هي عدم تواصل الأجيال أو ضعف التواصل بين الأجيال
للأخذ بيد الجيل الطالع مما يؤثر على فئة الشباب وعطائهم
ولكن شباب المسلمون ولله الحمد مازالوا يحملون بشائر التفاؤل والأمل بالغد المشرق
بتمسكهم بتعاليم ديننا الحنيف بما جاء في قرآننا العظيم وهدي نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم .
جارِ الشبيبة وانتفع بجوارها قبل المشيب فما له من جارِ
مثل الحياة تُحَبُ في زمن الصبا مثل الرياض تُحَبُ في آذارِ
فيما معشر الشباب أنت الأمل , أنتم نبض الأمة , وعلى يدكم يولد كل جديد .
فلنُعِد أنفسنا للأيام القادمة وندع حياة اللهو واللعب ولنبادر إلى الأعمال الصالحة
فقد ولى زمان الغفلة وإن هذه الأيام لها ما بعدها
وإنها والله لكرامة الدنيا وفلاح الآخرة
أو لذل الدنيا وعذاب الآخرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق