الأربعاء، 29 فبراير 2012

التسرب المدرسي

               
التسرب المدرسي


تعد ظاهرة التسرب المدرسي من أصعب المشاكل التي تعاني منها دول العالم بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تؤثر في تقدم المجتمع الواحد وتطوره وتقف حجر صلب أمامه ،ولا سيما أنها تساهم بشكل كبير وأساسي في تفشي الأمية وعدم اندماج الأفراد في التنمية ، بحيث يصبح المجتمع الواحد خليط من فئتين فئة المتعلمين وفئة الأميين مما يؤدي إلي تأخر المجتمع عن المجتمعات الأخرى وذلك نتيجة لصعوبة التوافق بين الفئتين في الأفكار والآراء فكلا يعمل حسب شاكلته .

والهدف من هذا البحث وهو تعريف المتعلم بظاهرة التسرب ،وأسبابها سواء كانت أسباب داخلية أو أسباب خارجة وكذلك المقترحات التي وضعة للحد من هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها .

ومما دفعنا للاهتمام بهذا الموضوع يأتي نتيجة للاعتبارات التالية : -

الرغبة في الوقوف على أسباب التسرب المدرسي .
من حيث أنه موضوع تربوي يدخل في صلب العملية التعليمية إذ يساهم في إيقاف نزيف التدهور المعرفي لدى الناشئة.
من الناحية الاجتماعية يؤدي التسرب الدراسي إلى ارتباك في بنية المجتمع حيث يساهم في تفاقم ظاهرة البطالة.
الرغبة في الوقف على هذه الظاهرة التي لاحظناها أيام الدراسة .
تساؤلات البحث :-
1-) ما هو تعريف التسرب الدراسي ؟
2-) ما هي أسباب التسرب الدراسي ؟
3-) هل أسباب التسرب الدراسي أسباب داخلية أم خارجية أم الاثنين معا
4-) مـا هي المقترحات التي تقلل من ظاهرة التسرب المدرسي
5-) ما هي الآثار السلبية المترتبة على ظاهرة التسرب ؟

تعريف التسرب:

التسرب هو الانقطاع عن المدرسة قبل إتمامها لأي سبب (باستثناء الوفاة) وعدم الالتحاق بأي مدرسة أخرى.
لقد أثار تفشي هذه الظاهرة قلق الكثير من المربين والمثقفين والسياسيين ولقد أولت الكثير من الحكومات هذه المشكلة اهتماماً خاصاً من أجل دراسة هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً ليس على المتسربين فقط بل على المجتمع ككل لأن التسرب يؤدي إلى زيادة تكلفة التعليم ويزيد من معدل البطالة وانتشار الجهل والفقر وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
المراد بالتسرب الدراسي: إن الانقطاع المبكر عن الدراسة معضلة، وبمفهومها اللغوي الامتناع والرفض والعزوف عن الدراسة في وقت ما زال فيه التلميذ له الحق في متابعة تعليمه، ومن جهة أخرى العزوف الكلي أو عدم الالتحاق بالمؤسسة التعليمية لأسباب ذاتية أو موضوعية مرتبطة بالمستهدف/ التلميذ أو بمحيطه رغم إلحاح الإدارة على جلبه لتكميل تعليمه ومواكبة برامج وزارة التربية الوطنية، ولا نقصد هنا بالانقطاع المبكر ذلك الفعل الجماعي أو الفردي الذي تعاني منه العديد من المؤسسات التعليمية بالمنطقة القروية والذي تكون الغاية منه الهروب المبكر من المدرسة وفي غير وقت قانوني ، فإن ظاهرة الانقطاع المبكر اشتدت واستفحلت مما يفرض طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة: فهل الانقطاع ناتج عن ضعف الرغبة في التعلم، أم ضعف المستوى؟ هل له علاقة بقلة المراقبة أو انعدامها من طرف الآباء؟ أم أن الظاهرة مرتبطة بالفقر وبعد المؤسسة عن المستهدف، أم هي الحاجيات التي يفرضها الوسط القروي، على الآباء الذين يعطون أسبقية لموسم الحصاد وجني الشمندر ورعي الأغنام والأبقار؟
هناك من يتجاوز كل هذه الأسئلة ليؤكد أن العزوف عن الدراسة والانقطاع المبكر وعدم الرغبة في متابعة الدراسة هو نتيجة لمرحلة المراهقة حيث يميل المراهق للمجازفة والمخاطرة إلى درجة التهور، وتتسم تصرفاتهم باللامبالاة وغياب الشعور بالمسؤولية و اللاواقعية، وعدم إدراك الأخطار التي قد تترتب على سلوكهم ويتجلى ذلك من خلال ما يصدر عن بعض المراهقين خارج منزل الأسرة لاسيما في الشوارع من سلوكيات يغلب عليها طابع الاندفاع وعدم التروي، وأحيانا الخروج عن الآداب العامة وعن ما هو متعارف عليه من تقاليد وقيم أخلاقية واجتماعية (1)، ولا نرى أن مرحلة المراهقة عامل واحد ووحيد في تفشي الظاهرة بقدر ما نؤكد أن الإشكال أكبر مما نتصور، فهو تتداخل فيه عوامل متعددة سنحاول جاهدين حصر بعضها.
وإننا لا نقصد بالانقطاع المبكر الفشل الدراسي ((Echec scolaire فكما هو معلوم عرف موضوع الفشل الدراسي عدة تعريفات وتسميات نذكر منها: ـ التخلف الدراسي ـ المتخلف دراسيا ـ التخلف الناتج عن التكرار (2)، وقد حدد عبد الدائم هذا المفهوم في "الانقطاع النهائي عن المدرسة لسبب من الأسباب، قبل نهاية السنة الأخيرة من المرحلة التعليمية التي سجل فيها التلميذ". والانقطاع الدراسي (Abondon scolaire) هو توقف متابعة الدراسة من طرف المتعلم، وقد يكون هذا التوقف قبل نهاية مرحلة من مراحل التعليم، وللتسرب أو الانقطاع الدراسي عدة أسباب وعوامل منها: ـ الانقطاع عن رغبة وطواعية ـ الانقطاع لظروف أسرية ـ الانقطاع بقرار من المؤسسة وسنركز بالأساس على نزعة التغيب المدرسي (Absentéisme scolaire) وهو ميل إلى التغيب الإرادي عن المدرسة والذي يرجع لأسباب اجتماعية أو نفسية أو إدارية : ـ اجتماعية مثل ضعف مستوى الأسرة ـ نفسية مثل الإحساس بإحباط أو انعزال ـ إدارية: موقف الوسط الإداري وتعامله (3) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق